معركة ايت باها

معــركة أيـت بـاها

بقلم الأستاذ الباحث أحمد زلماضي المزالي

من الإنصاف للحقيقة والتاريخ أن تقام في كثير من أنحاء المغرب ذكريات لأحداث وطنية، كمعركة أنوال والزلاقة وبوكافر وغيرها من المعارك، التي استشهد فيها رجالات أفذاذ دفاعا عن بلادنا وقيمنا وهويتنا الوطنية والدينية، كما لا ينبغي تجاهل أو نسيان أحداث ومعارك أخرى كتلك التي عرفتها منطقة أيت باها بإقليم أكادير، الشئ الذي يدعو إلى ضرورة إقامة ذكرى سنوية إكراما لأرواح شهداء قبائل أيت باها .

بعد توقيع معاهدة الحماية بين المغرب وفرنسا سنة 1912، لم يتمكن الإحتلال الفرنسي من الوصول إلى أعماق الإقليم السوسي إلا في حدود سنة 1936 ، وذلك بسبب مقاومة القبائل ورفضها لذلك الاحتلال واستعدادها الدائم للدفاع عن المقدسات الوطنية والدينية، كما حدث بأيت باها خلال الأيام الأخيرة من شهر مارس 1936. لما خرج رجالات تلك المنطقة في معركة حقيقية ضد الاستعمار، سلاحهم الإيمان بالله والإخلاص للوطن، وبين أيدي بعضهم بنادق قديمة من نوع بوشفر والبعض الآخر يحمل العصي أو الفأس أو باقي أنواع السلاح الأبيض، وكان الهجوم في مركز أيت باها على مقر إقامة الحاكم الفرنسي ثم محاولة للاستيلاء على مخزن السلاح بهدف مواصلة الزحف الثوري في اتجاه أكادير التي تبعد عن أيت باها بحوالي 70 كيلومترا، ولكن معركة أيت باها لم يكتب لها تحقيق هدفها الأسمى، ربما لسوء التدبير لعدم دراسة الخطة من كل جوانبها أو عدم توقع الاحتمالات وانعكاساتها وكذا لعدم توفر الإمكانيات الضرورية في مثل هذه القضية .

لقد تزعم هذه المعركة ثلاثة رجالات يشهد لهم التاريخ بالشجاعة والإيمان والوطنية الصادقة، وهم الفقيه سي الحسن البوشواري والشيخ إبراهيم بن سي أحمد المزالي والمجاهد الحوس بن عمر الودريمي، بالإضافة إلى عناصر وطنية امتلأت حقدا على الاستعمار كالحاج عبد الله الولياضي وعثمان الصوابي وسعيد بوالشعر المزالي وغيرهم .

وعندما اختمرت الفكرة، كانت دعوة الناس للجهاد فتوجهوا من موسم تاعلات إلى ضريح سيدي عبد الله بن سليمان في أيت والياض، حيث تحدث إليهم الحوس بن عمر والشيخ إبراهيم بن سي أحمد وكانت الإنطلاقة من هناك مساء إلى مركز أيت باها .

وكان ما كان من قتل وسفك الدماء، وقبل صباح اليوم الموالي توالت قوات الجنود من أكادير، وعاشت المنطقة أدق ظروف مأساوية من خراب وفتك وأحكام جائرة وهتك لأبسط قواعد الأخلاق. إذ غرق الحوس بن عمر بمطفية، بينما كبل الشيخ إبراهيم بن سي أحمد برفقة الفقيه سي الحسن البوشواري ووضعا رهن الإستنطاق أكثر من أسبوع. وأعطيت الأوامر بعد ذلك للشيخ إبراهيم بقتل الفقيه فرفض، وأمر الفقيه بقتل زميله الشيخ إبراهيم فرفض بدوره، وأطلقت عليهما طلقات نارية استشهدا في مكان يسمى تاغرابوت وقيل في إيغير نتانوت. كما تم اعتقال مئات من أبناء عائلات أيت امزال وأيت وادريم وهلالة وأيت والياض واشتوكة وتنالت واداوكنظيف حتى أيت عبد الله وتافراوت، وزج بهم في غياهب وسجون مختلفة. وجرت اعتداءات ونسف المنازل ونزع الممتلكات وانتشر الضيم والظلم. ولقد تناول الأستاذ محمد المختار السوسي رحمه الله في كتابه المعسول، موضوع معركة ايت باها وانتهى الى القول هكذا كانت هذه القضية التي زعزعت القطر السوسي الخ

وبعد،إن من الإنصاف إقامة ذكرى سنوية إكراما لأرواح شهداء أيت باها وإحياء للأمجاد وتخليدا لكفاح أبطال جاهدوا في سبيل الوطن ولأجل إعلاء كلمة الله، وفي ذلك ما يغني الفكر ويجعل أجيالنا الحاضرة والمقبلة على بينة وعلم بتاريخنا الوطني، وما كان لأبنائنا وأجدادنا من مواقف وطنية وبطولية نذكرها اليوم بكل اعتزاز .

بطاقة معلومات حول معركة ايت باها

تـــاريخ المعركة : 20 مارس 1936م .

مـــكان المعركة : مركز أيت باها على أسوار مقر إقامة الحاكم الفرنسي(المقر الحالي لدائرة أيت باها .

دوافــع المعركة : أهم الأسباب المباشرة في ثورة أيت باها سنة 1936م، هي إعلان الظهير البربري الذي أصدرته سلطات الاحتلال الفرنسي يوم 16 ماي 1930م، ويقضي بجعل القبائل الأمازيغية خاضعة لمحاكم عرفية غير تابعة للمخزن. وقد أعقبته عدة مظاهرات واحتجاجات على الصعيد الوطني بأكمله، ومنها معركة بوغافر ومعركة أنوال إلى جانب معركة أيت باها .

شهــداء المعركة : 173 شهيدا، موزعين على قبائل أيت باها كما يلي : 34 من أيت ولياض، 35 من أيت فالاس،70 من أيت ويكمان،08 من أيت امزال، 05 من إداوكثير، 05 من أيت صواب،01 من إمخيين،11 من أيت وادريم،01 من أيت علي هلالة،02 من إداكواران،01 من إداوبوزيا .

أســرى المعركة : 492 من الأسرى جمعوا بمقر الحاكم الفرنسي، وتعرضوا لشتى أنواع التعذيب والأشغال الشاقة لمدة من الزمن ثم فرقوهم إلى 04 فرق :

الفرقة الأولـى: عددها 50 اطلق سراحهم .

الفرقة الثانية: عددهم 200 حكم علهيم بالسجن لمدة سنتين، وأرسلو إلى إداوتنان ليشتغلوا في الطرقات ثم إلى أولبن بطريق تنالت ثم إلى تنكارفا برأس الوادي

الفرقة الثالثة: عددها 72 أرسلوا إلى عين مومن، وحكم على 61 منهم ب 15 سنة وعلى 2 منهم بعشرين سنة وعلى 9 منهم بعشر سنين.

الفرقة الرابعة: وعددهم 170 أرسلوا للعادر .

العقاب الجماعي : هدم ستة وعشرون منزلا لقادة المعركة، أما الديار التي نهبوا ما فيها وتركوها بلا هدم لا تحصى في أيت وادريم وأيت امزال وغيرها من القبائل .

– أما بالنسبة للايتام الذين هدمت ديارهم وقتل آباؤهم ونهب ما عندهم فقد اطلقوا إلى الشوارع، وأصدروا الأوامر للناس حتى لا يمد أحد إليهم يد المساعدة بل هناك عقوبة لمن خالف هذا الأمر.

– نشر الدعاية الملفقة عن المجاهدين وصبغهم بالجنون والسحر، ووصف الفقيه البوشواري سيدي الحسن ملهم الثورة بأنه شيطان في صفة إنسان وانه خادع الناس بسحره وانه سبب في موتهم.

– أمروا الناس أن يدفعوا كل ما عندهم من آلة حادة كالخناجر الفضية التي تكثر في بلاد سوس لأنها تقليدية يتزين بها الأهالي في جميع أفراحهم وهكذا جمع الأعوان ما يزيد عن الألوف من الخناجر.

نتـائج المعركة : تعتبر معركة ايت باها محطة بارزة في كفاح سكان المناطق الجبلية بإقليم اشتوكة ايت باها ضد الاستعمار الفرنسي، وشكلت رافدا مهما للحركة الوطنية التي أعقبت سلسلة المعارك الكبرى، وانتهت بتحرر الشعب المغربي من نير الاستعمار الفرنسي بقيادة الملك المحرر المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه .

 

Répondre

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion /  Changer )

Photo Google

Vous commentez à l'aide de votre compte Google. Déconnexion /  Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion /  Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion /  Changer )

Connexion à %s